جاء دور مصر بعد تركيا ليلقي فيها الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما خطابه إلى العالم الإسلامي الذي كان قد وعد به سابقا . و هو خطاب يبدو أن الأنظمة العربية و الإسلامية الرسمية عولت عليه كثيرا في التعرف على طبيعة العلاقة التي يريدها سيد البيت الأبيض الجديد مع بلدانها خاصة مصر و السعودية محط زيارته يومي الأربعاء و الخميس الماضيين( 3-4 يونيو2009)، و هو ما يظهر من خلال حجم الاستعدادات التي جرت على قدم و ساق و حجم التبشير بهذا الخطاب . كما أنها عولت عليه - وهي المسبحة بحمد العم سام- لأنه موجه إلى الشعوب التي ازداد عداؤها وكراهيتها لأمريكا بفعل السياسة التي نهجها الرئيس السابق جورج بوش و التي كان أهم عنوان فيها هو الحرب على الإرهاب و جعل العالم كله - خاصة العربي و الإسلامي الرسمي منه – يتحرك في دوامته و يسخر كل جهده للقضاء على منابعه. و هو جهد يشهد الواقع أنه قام على المواجهة العسكرية التي كانت أفغانستان والعراق و باكستان مسرحا لها و ما تزال كما قام على التعذيب و التخويف و الملاحقة و الاعتقال لكل من يشك في أمره في بلدان أخرى .
لقد أدركت الإدارة الأمريكية الجديدة أن اللغة الموغلة في التعصب و العدوانية التي استعملها بوش تجاه العالم العربي و الإسلامي انقلبت على أصحابها و رفعت من نسبة الكراهية و شدة العداء للولايات المتحدة. وهو ما يؤثر سلبا على أمنها الداخلي بالدرجة الأولى ثم على صورتها أمام المنتظم الدولي . لذا لا بد من نهج سياسة جديدة تعترف بالآخر تاريخا و حضارة و إثراء للمصالح الإنسانية -و لو ظاهريا- ، و بطبيعة الحال بناء على مرتكزات الإستراتيجة الأمريكية .وهذا ما لوحظ في عبارات خطاب أوباما بجامعة القاهرة ، إذ تم انتقاؤها بذكاء و حرص شديدين حتى إنه استمر في تعديلها إلى آخر لحظة من إلقائها -حسبما قاله بعض المتتبعين-. و ذلك لأنه كما قال " يسعى لبداية جديدة ".
ومادام الخطاب متوجها للشعوب فلا بد من استمالة القلوب و إثارة العواطف من خلال المدح و الإطراء و الاستشهاد بالقرآن الكريم في مرات عديدة والافتخار بالعائلة الكينية المسلمة التي ينحدر منها و إظهار أن العلاقة بين أمريكا و العالم الإسلامي ليست



































